languageFrançais

مرافقة تقنية فرنسية لـ5 هياكل بوزارة الصناعة لدعم توجه مؤسسات لإفريقيا

تم مؤخرا الإعلان عن نتائج المرافقة التقنية التي استفادت منها خمس هياكل تونسية تحت إشراف وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، وهي مجمع الصناعات الغذائية المعلبة (GICA)، والمركز الفني للتغليف والتعبئة (PACKTEC)، والمركز الفني للكيمياء (CTC)، والوكالة العقارية الصناعية (AFI)، ووكالة النهوض بالصناعة والتجديد (APII) من خلال  مشروع  قوافل للتعاون الدولي الذي  يمتد على مدى 42 شهراً (2023-2026)، وممول من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية ويتم تنفيذه من طرف الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، بالشراكة مع وزارة الاقتصاد والتخطيط التونسية بهدف  دعم المؤسسات التونسية ومرافقتها في مسار التصدير نحو أربع أسواق إفريقية مستهدفة ضمن برنامج "قوافل"، وهي السنغال، وموريتانيا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وكينيا.

مرافقة تقنية للتصدير نحو 4 دول إفريقية ودعم الشراكة التونسية الفرنسية
وتندرج المرافقة التقنية،للخمسة هياكل الممتدة على مدى ثلاث سنوات، ضمن برنامج دعم شامل موّلته الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) بقيمة جملية بلغت 3.8 مليون أورو، وفق ما صرّح به مدير برنامج "قوافل" مازن القاسم لموزاييك.

وأوضح مازن القاسم، مدير مشروع قوافل، في تصريح اعلامي أن مشروع تدويل المؤسسات التونسية نحو الأسواق الإفريقية المستهدفة يشمل عديد القطاعات، من بينها الخدمات، وصناعة الأدوية والمواد الصحية، والبناء، والتكنولوجيا، والتعليم، والتربية مضيفة  أن آلية المساعدة الفنية، وهي إحدى المكونات الثلاثة لمشروع قوافل، تندرج ضمن إطار أوسع يهدف إلى دعم تموقع المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية في أسواق القارة الإفريقية ويشمل هذا البرنامج تعزيز القدرات الفنية لعدد من الهياكل العمومية ومنظمات الدعم التابعة لقطاعات ووزارات مختلفة، من بينها الهياكل الخمسة المستفيدة من المشروع. ويتمثل الهدف في إرساء آليات فعّالة تمكّن من مرافقة المؤسسات التونسية الراغبة في التصدير والتوسع في أسواق القارة الإفريقية.

وأضاف مازن القاسم أن برنامج "قوافل"، إلى جانب مشروع المرافقة التقنية، يعمل على دعم الترويج للقدرات والكفاءات والشركات التونسية والتعريف بها في الخارج، وخاصة في القارة الإفريقية، وذلك من خلال تسهيل مشاركتها وحضورها في المعارض والتظاهرات الاقتصادية الإفريقية، في إطار تعاون استراتيجي يهدف إلى دعم الدبلوماسية الاقتصادية التونسية وتعزيز تموقع المؤسسات التونسية في الأسواق الإفريقية.

من جانبها، اعتبرت سفيرة فرنسا بتونس، آن غيغان، أن هذه الندوة الختامية المنظمة في إطار مشروع «قوافل» لا تمثل نهاية المسار، بل تشكّل نقطة انطلاق جديدة لفائدة العديد من المؤسسات التونسية، وخاصة المؤسسات الصغرى والمتوسطة والشركات الناشئة مضيفة  أن برنامج "قوافل" يُعدّ واحداً من بين عدة برامج تجسد عمق التعاون الثنائي والشراكة الإستراتيجية بين تونس وفرنسا وشركائهما في الاتحاد الأوروبي، والتي تقوم على مبادئ وأهداف مشتركة ترمي إلى دعم الديناميكية الاقتصادية وتعزيز التنمية على مستوى القارة الإفريقية.

وأضافت أن انضمام تونس، كأول بلد من شمال إفريقيا، إلى اتفاقيتي "الزليكاف" و"الكوميسا" يشكّل أرضية إستراتيجية مهمة تعزز تموقع تونس داخل السوق الإفريقية. وأكدت أن هذا الانخراط يفتح آفاقاً جديدة أمام الهياكل والمؤسسات العمومية التونسية لدعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة، بما يمكنها من تقديم حلول وخدمات ومنتجات ذات قيمة مضافة.

وأكدت رئيسة ديوان وزير الصناعة والمناجم والطاقة، عفاف الشابي الطياري، أن تونس تمتلك كل المقومات التي تؤهلها لتكون فاعلاً اقتصادياً محورياً داخل الفضاء الإفريقي، مشيرة إلى أن رواد الأعمال والمؤسسات الناشئة يقدمون اليوم حلولاً مبتكرة تستجيب للتحديات الاقتصادية الراهنة مبينة أن مشروع "قوافل"، المموَّل من قبل الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD) والمنفَّذ من قبل الوكالة الفرنسية للخبرة الفنية الدولية، يُعدّ نموذجاً ناجحاً للتعاون الدولي والشراكة بين المؤسسات الوطنية والدولية، حيث يهدف إلى تعزيز العلاقات الاقتصادية بين تونس والدول الإفريقية، من خلال الرفع من تنافسية المؤسسات التونسية والمساهمة في إحداث مواطن شغل جديدة.

تنوع طرق استفادة خمس هياكل عمومية من المرافقة التقنية لمستقبل أفضل للمؤسسات
وتم خلال لقاء إعلامي، عرض نتائج هذا الدعم الفني الموجّه لفائدة الهياكل الخمس الراجعة بالنظر إلى الوزارة حيث  دعم مشروع المرافقة مجمع  الصناعات المعلبة الغذائية (GICA) في إنجاز دراسة لتحديد تموقع 14 منتجاً تونسياً في الأسواق الأربعة المستهدفة، إلى جانب تحديد الإمكانات التصديرية المتوفرة، والتي قُدّرت بحوالي 2.28 مليار دولار كما أفضت هذه الدراسة إلى إعداد أربعة أدلة عملية تشرح الإطار التنظيمي في الدول الإفريقية المستهدفة، بما يمكّن المؤسسات الناشطة في مختلف القطاعات من استكشاف فرص الاستثمار والتصدير والتوسع في هذه الأسواق.

وأكدت المهندسة المكلفة بالدراسات وتكنولوجيا التحول بمجمع الصناعات المعلبة الغذائية (GICA)، بية الجندوبي، أن أهداف المرافقة التقنية في إطار مشروع "قوافل" تستجيب بشكل فعّال لتوجهات المجمع، وقد ساعدت على اكتساب فهم شامل لحاجيات الأسواق الإفريقية، فضلاً عن إعداد قائمة بالمؤسسات المختصة في الصناعات الغذائية المعلبة وتحديد حاجيات كل سوق من المنتجات، اعتماداً على تقنيات تحليل حديثة تضمن مواءمة العرض التونسي مع متطلبات الأسواق المستهدفة.

ومن جهته، ساهم برنامج المرافقة التقنية لمشروع "قوافل" في تعزيز قدرات المركز الفني للتغليف والتعبئة (PACKTEC) في مجال التصدير، من خلال تدريب 10 إطارات على أبرز التحديات التي يواجهها قطاع التغليف. وقد مكّن هذا التكوين من تطوير آليات عمل المركز، بما مكّنه من مرافقة مباشرة لخمسة مؤسسات تونسية، وتحسين قدرته على الاستجابة بشكل أفضل لحاجيات المؤسسات الصغرى والمتوسطة الراغبة في التصدير.

وفي سياق متصل، تمكّن المركز الفني للكيمياء (CTC) من خلال برنامج المرافقة من تطوير قدراته في مجال ممارسات التصنيع الجيد (GMP)، خاصة في قطاع صناعة الأدوية. كما استفاد المركز من برنامج تكوين شمل 6 من إطاراته في مجال دعم المؤسسات، ولا سيما الصغرى والمتوسطة، بهدف مساعدتها على تحقيق الامتثال التنظيمي (Regulatory Compliance)وقد أسهم هذا الدعم في تسجيل تجربة ناجحة لإحدى وحدات الإنتاج، حيث مكّنها من  اكتساب المعايير المطلوبة للامتثال التنظيمي من النجاح في التصدير نحو أسواق إفريقية.

واعتبرت المديرة العامة للمركز الفني للكيمياء، منال حنفي، أن المركز استفاد من برنامج المرافقة في إطار مشروع "قوافل" من خلال تعزيز فهمه لآليات المطابقة الصناعية وتطوير قدرته على توفير هذه المعطيات للمؤسسات الناشطة في قطاع صناعة الأدوية.

وأشارت إلى أنه رغم الجهود المبذولة، لا يزال القطاع يواجه عدة تحديات تحدّ من تعزيز نفاذه إلى الأسواق الإفريقية، من أبرزها الإشكاليات المتعلقة بتطابق الشهادات والوثائق، إضافة إلى التحديات المرتبطة بالمنظومة اللوجستية، بما في ذلك النقل والتخزين وتصدير الأدوية، وهي عوامل اعتبرتها من أبرز العوائق التي دفعت بعض المؤسسات الصناعية إلى التموقع في دول إفريقية أخرى، بحثاً عن بيئة استثمارية أكثر ملاءمة وحوافز أفضل وشدّدت على أن القطاع في حاجة إلى مزيد من المرافقة لدعم تطوير القدرة الإنتاجية والتنافسية للمنتجات الصيدلانية التونسية، وترسيخ ممارسات التصنيع الجيد، إلى جانب رقمنة سلسلة التصنيع وتبسيط الإجراءات القانونية.

كما أشارت إلى وجود مبادرة مهمة ستطرحها الأمانة العامة للكوميسا خلال السنوات العشر القادمة، تهدف إلى تشجيع صناعة الأدوية الخضراء وتقليص الانبعاثات الكربونية، معتبرة أن انخراط المؤسسات التونسية في هذه المبادرة يتطلب مرافقة تقنية متخصصة لتعزيز جاهزيتها.

هذا وقد استفادت الوكالة العقارية الصناعية (AFI) من دعم استراتيجي مكّنها من توسيع نطاق نشاطها على المستوى الدولي، من خلال استثمار نتائج دراسة سوق شاملة، ووضع خطة عمل تمتد على خمس سنوات، إلى جانب إعداد نظام أساسي جديد يهدف إلى تهيئة الظروف الملائمة لتطوير أنشطتها الإقليمية، بما في ذلك بعث مؤسسات وهياكل تعتمد على الخبرات التونسية في عدد من الدول الإفريقية.

واشار المدير العام للوكالة العقارية الصناعية، قيس الماجري، إلى أن من أبرز مخرجات الدراسة التأكيد على أهمية التوجه تدريجياً نحو تصدير الخبرات التقنية والتكوينية، ثم الانتقال إلى بعث مشاريع برؤوس أموال صغيرة، مع اعتماد التنويع الجغرافي وأخذ الاستقرار السياسي والاقتصادي للدول الإفريقية بعين الاعتبار للحد من المخاطر، وهو التوجه الذي أثبت نجاعته في تجارب عدد من المؤسسات التونسية مثل الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه والشركة التونسية للكهرباء والغاز.

واعتبر أن توظيف الدبلوماسية الاقتصادية في استقطاب التمويلات من مؤسسات التمويل الدولية، والاستفادة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية بين تونس وعدد من الدول، إلى جانب تعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص والشركاء التقنيين ذوي الخبرة الميدانية في القارة الإفريقية، يمثل آلية ناجعة لدعم مختلف المؤسسات، سواء العمومية أو الخاصة، في مسار التصدير والتوسع الدولي.

اتفاقية شراكة تونسية كونغولية ترتكز على 4 محاور لتعزيز التعاون الاقتصادي
ويُذكر أنه في إطار برنامج المرافقة المنفذ ضمن مشروع «قوافل»، تمّ إرساء مسار شراكة بين وكالة النهوض بالصناعة والتجديد (APII) والوكالة الوطنية لتشجيع الاستثمارات (ANAPI) بجمهورية الكونغو الديمقراطية، مكّن من إنجاز تشخيص معمّق لخدمات دعم تدويل المؤسسات، إلى جانب إعداد دليل لحوكمة التصرف ووضع نموذج لتنسيق التعاون بين القطاعين العام والخاص.

وعبّر المدير العام لوكالة النهوض بالصناعة والتجديد، عمر بوزوادة، عن ارتياحه لهذه الاتفاقية التي من شأنها تعزيز إرساء استثمارات ومشاريع مشتركة بين الجانبين، معلناً انطلاق إعداد خارطة طريق عملية لتنفيذ الأهداف المشتركة، بما يضمن شراكة فعّالة ومستدامة. كما سيتم العمل على إرساء منصة شاملة تتضمن مختلف المعلومات والإجراءات المتعلقة بالمؤسسات المصدّرة، وتلقي الإشكاليات التي تواجهها، بما يساهم في تسهيل انبعاث المؤسسات الناشئة وتمكينها من بلوغ مراحل إنتاجية وتعزيز قدرتها التنافسية والتصديرية، في إطار تحسين مناخ الأعمال في تونس.

وأوضح عمر بوزوادة أن الاتفاقية المشتركة مع الوكالة الوطنية لتشجيع الاستثمارات (ANAPI) بالكونغو الديمقراطية تقوم على أربع ركائز أساسية، تتمثل أولاً في تبادل المعلومات وتبسيط المعاملات الإدارية بين المؤسسات التونسية والكونغولية، بما يسهّل التبادل الاقتصادي والشراكات الاستثمارية بين البلدين في الاتجاهين.

أما الركيزة الثانية فتتمثل في تنظيم التظاهرات واللقاءات والزيارات المشتركة بين الفاعلين الاقتصاديين، وتبادل الخبرات، مع تحديد قائمة بالقطاعات الصناعية ذات القيمة المضافة العالية في كل من تونس والكونغو، بما يتيح تطوير مشاريع مشتركة قائمة على التكامل في سلاسل القيمة وتحقيق منفعة متبادلة وتتمثل الركيزة الثالثة في دعم إحداث مؤسسات ناشئة مشتركة مبتكرة وقادرة على خلق الثروة وتوفير مواطن الشغل، عبر تشجيع الانتصاب للحساب الخاص وفتح آفاق جديدة أمام الكفاءات الشابة، خاصة في المجالات التكنولوجية أما الركيزة الرابعة، فتتعلق بتوفير المعلومات القانونية والفنية الدقيقة المرتبطة بالقطاعات الصناعية الحساسة، على غرار الصناعات الدوائية والصناعات الدقيقة، والتي تخضع لمعايير تنظيمية صارمة تختلف من بلد إفريقي إلى آخر.

طلبات للاصلاح  ورفع معيقات لازالت قائمة 
وفي ختام اللقاء التقييمي لبرنامج المرافقة التقنية في إطار مشروع "قوافل"، تم استعراض أبرز التحديات الهيكلية التي تواجه المؤسسات التونسية الناشطة في التصدير، حيث قدّم ممثلو الهياكل الخمس ومشاركون من مختلف القطاعات التصديرية جملة من الإشكاليات، مع التركيز على ضرورة إقرار إصلاحات وإجراءات من قبل الدولة لتذليل العقبات القائمة ورفع المعيقات المطروحة القيود الديوانية الصارمة المفروضة على بعض القطاعات، خاصة الصناعات الكيميائية والإلكترونية وتوريد التجهيزات، إلى جانب الحواجز الجمركية وغير الجمركية، فضلاً عن محدودية البنية التحتية واللوجستية مقارنة بحاجيات التصدير المتزايدة.

وفي جانب التوصيات، أجمع المشاركون على أهمية إرساء آلية لتسهيل الحصول على مطابقة المعايير الفنية وتبسيط إجراءات المراقبة التنظيمية، مع الدعوة إلى توفير دعم مستمر كركيزة استراتيجية لتعزيز قدرات المؤسسات الصغرى والمتوسطة والمؤسسات الناشئة على التموقع في الأسواق الإفريقية. كما شدد آخرون على ضرورة وضع استراتيجيات بعيدة المدى لمعالجة الإشكاليات اللوجستية، سواء على المستوى البحري أو البري أو الجوي، مع تعزيز دور البنوك ومؤسسات التمويل البديل في توفير التمويلات اللازمة، وتشجيع إحداث فروع للمؤسسات التونسية داخل الدول الإفريقية لتسهيل معاملاتها وتوسيع نشاطها.

وفي ختام اللقاء، تم تقديم نماذج لثلاث شركات تونسية استفادت من المرافقة التقنية ضمن مشروع "قوافل"، وقد ساهمت هذه المرافقة في دعم توجهها نحو التصدير في الأسواق الإفريقية.

هناء السلطاني